الشيخ محمد الصادقي
115
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عليه نصاً ! وقد يخلق الفوضى حين يحضر أكثر عدد من هؤلاء فلا يمكن رزقهم كلهم ، ولا التبعيض فيهم ، ولا ينفع قول معروف بعد الإعلام ، حيث الإعلام يعني أن للحضور رزقاً يكفيهم فليس الاعتذار - إذاً - قولًا معروفاً . أم يجوز لهم الإخفاء في القسمة زمناً ومكاناً ؟ فكيف يعلم ذووا القربى حتى يحضروا ، فضلًا عن اليتامى والمساكين ! وفي ذلك الإخفاء حسم للشرط « وَإِذا حَضَرَ » فإمحاءٌ لواجب رزقهم حين يحضرون ، فالوسط بين الأمرين هو الوسط بين طليق الإعلام والإخفاء أن يُعلموا أقرب القربى بعدهم أنفسهم وأسكن المساكين وأيتم الأيتام ، هؤلاء الذين كانوا يُرزقون زمن حياة المورث من قِبله ، فليرزقوهم بقدر يكفيهم كلهم مهما كان قليلًا ، ومجال قول معروف يعم المدعوين وسواهم ، فحين يحضر مَن ليم يُدع ولم يُعلَم ، فيقل الرزق المقسم بينهم فقول معروف ، أم وإذا حضر المعلَمون فقول معروف اعتذاراً عن كمِّ الرزق وكيفه . وقد يكفي عدم الإخفاء حيث إن زمن القسمة معروف بطبيعة الحال ، يعرفه المترددون إلى بيت المورث تسلية للوارثين وتعزية وذلك الظرف المتعود الطبيعي للواردين يُطلعهم على زمن القسمة ، فإذا حضروا القسمة وهم بطبيعة الحال ناظرون لهم قسمة حرموا عنها إذ ليسوا من طبقة الوارثين ، أم هم لا يرثون اطلاقاً فنفس « حَضَرَ الْقِسْمَةَ » يبين أن لهم أملًا في هذه القسمة ، وإلا فلماذا الحضور ، فغير الآمل أو الأبي يخرج عند القسمة إن صادفت حضوره ، والآمل يحضر القسمة إن صادفت علمه بها ، والقريب الكبير يأمل حضور القسمة فليُعلَم إن لم يَعلم وقت القسمة . إذاً ففي ذلك الرزق من التركة تحقيق لآمال هؤلاء وتطبيق للواجب على المورث إن لم يوص أم أوصى قليلًا ، وصلة للرحم المحروم . وترى إذا كان الوارث واحداً فلا انقسام لتركته ، فهل يشمله « إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ » ؟ قد نقول : لا ، وقوفاً على حرفية النص ، أو نقول : نعم وبأحرى حيث المقصود وصول رزق إلى غير ال وارث ولا سيما إذا قل الوارثون فضلًا عن الواحد . ذلك ولا سيما شركاء الوصية والدين حيث « الْقِسْمَةَ » لا تعني - فقط - فسمة التركة